القَولُ الثانِي: أنَّه لا يَجوزُ لمَن ظفِرَ بحَقِّه أنْ يأخُذَ منه شَيئًا، وهو قَولٌ للمالِكيةِ اختارَه خَليلٌ، وهو رِوايةُ ابنِ القاسِمِ عن مالِكٍ (¬١) وللحَنابِلةِ في المَذهبِ (¬٢)، واستدَلُّوا على ذلك بما رَواه أَحمدُ وأَبو داودَ وغيرُهما عن يُوسفَ بنِ ماهَكَ المَكيِّ، قالَ: كُنْتُ أكتُبُ لفُلانٍ نَفقةَ أَيتامٍ كانَ وَليَّهم فغالَطوه بألفِ دِرهمٍ، فأَداها إليهم فأدرَكتُ لهم من مالِهم مِثلَيْها، قالَ: قُلتُ: أقبِضُ الألفَ الذي ذَهَبوا به منك؟ قالَ: لا، حدَّثَني أَبي أنَّه سمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «أَدِّ الأَمانةَ إلى مَنْ ائتَمَنَك، ولا تَخُنْ مَنْ خانَكَ» (¬٣).
جاءَ في «المُدوَّنة الكُبرى» فيمَن استَودَع رَجلًا مالًا أو أقرَضَه فجحَدَه ثم استَودَعه الجاحِدُ مِثلَه:
(قُلتُ): أرأيتَ لو أنَّ رَجلًا استَودَعتُه ألفَ دِرهمٍ أو أقرَضتُه إياها قَرضًا أو بِعتُه بها سِلعةً فجحَدَني ذلك ثم إنَّه استَودَعَني بعدَ ذلك ألفَ دِرهمٍ أو