الثانيةُ: قالَ عبدُ المَلكِ في قَومٍ أَغاروا على مَنزلِ رَجلٍ والناسُ يَنظُرونَ فنَهَبوا ما فيه وشهِدَت الناسُ بالإِغارةِ والنَّهبِ لا بأَعيانِ المَغصوبِ فلا يُعطَى المُنتهَبُ منه بيَمينِه وإنِ ادَّعى ما يُشبهُ، إلا ببَيِّنةٍ.
وقالَ ابنُ القاسِمِ: القَولُ قَولُ المُغارِ عليه مع يَمينِه إنْ أشبَهَ وكانَ مِثلُه يَملِكُ ذلك (¬١).
وقالَ ابنُ جُزيٍّ الكَلبيُّ الغِرناطيُّ ﵀: إنِ اختَلفَ الغاصِبُ والمَغصوبُ منه في جِنسِ المَغصوبِ أو صِفتِه أو قَدرِه ولم يَكُنْ لأَحدِهما بَيِّنةٌ فالقَولُ قَولُ الغاصِبِ مع يَمينِه، والغاصِبُ ضامِنٌ لمَا غصَبَه، سَواءٌ تلِفَ بأمرِ اللهِ أو من مَخلوقٍ (¬٢).
وقالَ الخَرشيُّ: (ص) والقَولُ لهُ في تَلفِه ونَعتِه وقَدرِه وحلَفَ (ش) يَعني أنَّ الغاصِبَ إذا قالَ: «إنَّ الشَّيءَ المَغصوبَ قد تلِفَ»، وكَذَّبه رَبُّه فالقَولُ قَولُ الغاصِبِ لأنَّه غارِمٌ، وكذلك القَولُ قَولُ الغاصِبِ في نَعتِه -أي: في صِفتِه-، وكذلك القَولُ قَولُ الغاصِبِ في قَدرِ الشَّيءِ المَغصوبِ، يُريدُ مع يَمينِه في المَسائلِ الثَّلاثِ، كما في «المُدوَّنة» فالضَّميرُ في «له» للغاصِبِ، وإنَّما يَكونُ القَولُ قَولَه في نَعتِه وقَدرِه حيثُ أشبَهَ، أشبَهَ الآخَرَ أو لا، فإنْ لم