ولكنَّا نَقولُ: ترَكنا هذا القياسَ بالأَخبارِ المَشهورةِ في البابِ، والأصَحُّ أنْ نَقولَ: الشُّفعةُ أصلٌ في الشَّرعِ فلا يَجوزُ أنْ يُقالَ: إنَّه مُستحسَنٌ من القياسِ، بل هو ثابِتٌ، وقد دلَّت على ثُبوتِه الأَحاديثُ المَشهورةُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ وعن أَصحابِه رِضوانُ اللهِ عليهم (¬١).
مَشروعيةُ الشُّفعةِ:
ثبَتَت مَشروعيةُ الشُّفعةِ بالسُّنةِ الصَّحيحةِ والإِجماعِ والمَعقولِ.
أمَّا السُّنةُ: فما رَواه جَابِرُ بنُ عبدِ اللهِ ﵁ قالَ: «قَضى رَسولُ اللهِ ﷺ بالشُّفعةِ في كلِّ شَركةٍ لم تُقسَمْ، رَبعةٍ أو حائِطٍ، لا يَحلُّ له أنْ يَبيعَ حتى يُؤذِنَ شَريكَه، فإنْ شاءَ أخَذَ وإنْ شاءَ ترَكَ، فإذا باعَ ولم يُؤذِنْه فهو أحَقُّ به» (¬٢).
وعن جابِرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «الجارُ أحَقُّ بشُفعةِ جارِه، يُنتظَرُ بها، وإنْ كانَ غائِبًا إذا كان طَريقُهما واحِدًا» (¬٣).
وعن جابِرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كانَت له شَركةٌ في أرضٍ أو رِباعٍ فليسَ له أنْ يَبيعَ حتى يَستأذنَ شَريكَه؛ فإنْ شاءَ أخَذَه، وإنْ شاءَ ترَكَه» (¬٤).