ورُويَ عن عُثمانَ ﵁ أنَّه قالَ: «لا شُفعةَ في بِئرٍ ولا فَحلٍ» (¬١).
ولأنَّ الحَديثَ: «إذا وقَعَت الحُدودُ، وصُرِفت الطُّرقُ»، والحُدودُ إنَّما تَقعُ فيما يَقبلُ القِسمةَ، فإذًا تَقديرُ الحَديثِ: الشُّفعةُ في كلِّ شَيءٍ يَقبلُ القِسمةَ ما لم يُقسَمْ، ولأنَّ إِثباتَ الشُّفعةِ فيما لا يَنقسِمُ يَضرُّ بالبائِعِ؛ لأنَّه لا يُمكنُه أنْ يَتخلَّصَ من إِثباتِ الشُّفعةِ في نَصيبِه بالقِسمةِ، وقد يَمتنِعُ المُشتَري لأجلِ الشَّفيعِ فيَتضرَّرُ البائِعُ، وقد يَمتنِعُ البَيعُ فتَسقطُ الشُّفعةُ فيُؤدِّي إِثباتُها إلى نَفيِها.
ويُمكنُ أنْ يُقالَ: إنَّ الشُّفعةَ إنَّما تَثبُتُ لدَفعِ الضَّررِ الذي يَلحَقُه بالمُقاسَمةِ؛ لمَا يَحتاجُ إليه من إِحداثِ المَرافقِ الخاصةِ، ولا يُوجدُ هذا فيما لا يَنقسِمُ (¬٢).