وقالَ أَحمدُ: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهديٍّ عن حَمَّادِ بنِ زَيدٍ عن لَيثٍ عن مُجاهدٍ أنَّه قالَ: ليسَ ليَهوديٍّ ولا لنَصرانِيٍّ شُفعةٌ.
وقالَ الخَلَّالُ: أخبَرَني مُحمدُ بنُ الحَسنِ بنِ هارونَ قالَ: سُئلَ أَبو عبدِ اللهِ وأنا أَسمعُ عن الشُّفعةِ للذِّميِّ، قالَ: ليسَ للذِّميِّ شُفعةٌ، ليس له حَقُّ المُسلمِ.
أخبَرَني عِصمةُ بنُ عِصامٍ حدَّثَنا حَنبَلٌ قالَ: سمِعتُ أَبا عبدِ اللهِ قالَ: ليسَ ليَهوديٍّ ولا لنَصرانِيٍّ شُفعةٌ، إنَّما ذلك للمُسلِمينَ بينَهم.
وقالَ في رِوايةِ إِسحاقَ بنِ مَنصورٍ: ليسَ لليَهوديِّ والنَّصرانِيِّ شُفعةٌ. قيلَ: ولِمَ؟ قالَ: لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لا يَجتمِعُ دِينانِ في جَزيرةِ العَربِ».
وهذا مَذهبُ شُرَيحٍ والحَسنِ والشَّعبيِّ.
واحتَجَّ الإِمامُ أَحمدُ بثَلاثِ حُججٍ.
إِحداها: أنَّ الشُّفعةَ من حُقوقِ المُسلِمينَ بعضِهم على بعضٍ، فلا حَقَّ للذِّميِّ فيها، ونُكتةُ هذا الاستِدلالِ أنَّ الشُّفعةَ من حَقِّ المالِكِ لا من حَقِّ المِلكِ.
الحُجةُ الثانيةُ: قَولُ النَّبيِّ ﷺ: «لا تَبدَؤوا اليَهودَ والنَّصارى بالسَّلامِ، وإذا لَقيتُموهم في طَريقٍ فاضطَرُّوهم إلى أَضيَقِه» (¬١).