وإنْ قُلنا: إنَّ المِلكَ في الشِّقصِ الأولِ انتقَلَ إلى المُشتَري بالعَقدِ فإنَّ الشُّفعةَ في الشِّقصِ الثانِي لمُشتَري الأولِ، فإنْ فَسخَ البَيعَ بعدَ ذلك في الذي اشتَراه لم يَسقُطْ حَقُّه من الشُّفعةِ في الثاني؛ لمَا ذَكَرناه.
وإنْ قُلنا: إنَّ المِلكَ في الشِّقصِ الأولِ مَوقوفٌ على انقِضاءِ الخيارِ كانَت الشُّفعةُ في الشِّقصِ الثانِي أيضًا مَوقوفةً، فإنْ فَسَخا البَيعَ كانَت الشُّفعةُ لبائِعِ الأولِ، وإنْ لم يَفسَخا كانَت للمُشتَري (¬١).
ثانيًا: أنْ يَكونَ مِلكُه قبلَ مِلكِ الشَّريكِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّه يُشتَرطُ لثُبوتِ الشُّفعةِ تَقدُّمُ مِلكِ الشَّفيعِ لرَقبةِ العَقارِ المَشفوعِ، بأنْ كانَ مالِكًا لجُزءٍ منه قبلَ البَيعِ؛ لأنَّ الشُّفعةَ ثَبتَت لدَفعِ الضَّررِ عن الشَّريكِ، فإذا لم يَكُنْ له مِلكٌ سابِقٌ فلا ضَررَ عليه، فلو اشتَرى اثنان مَعًا دارًا أو بعضَها معًا ولو في الزَّمانِ ولو تعدَّدَ العَقدُ فلا شُفعةَ لأَحدِهما على الآخَرِ؛ لاستِوائِهما في وَقتِ حُصولِ المِلكِ.
قالَ الشَّيخُ الدَّرديرُ ﵀: فلو ملَكَا العَقارَ معًا بمُعاوَضةٍ فلا شُفعةَ لأَحدِهما على صاحِبِه، إلا إذا باعَ أَحدُهما لأجنَبيٍّ فللآخَرِ الأَخذُ حينَئذٍ (¬٢).