وقالَ ﷺ: «مَنْ أحَبَّ فِطرَتي فلْيَستنَّ بسُنَّتي، ومِن سُنَّتي النكاحُ» (¬١)، فعلَّقَه على المَحبةِ، وسمَّاهُ سنَّةً، وإذا أُطلقَتِ السُّنةُ اقتَضَتْ المَندوبَ إليهِ.
ورويَ عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ ﵁ قالَ: «جاءَ رَجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ بابنةٍ له فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ هذهِ ابنَتِي قد أبَتْ أنْ تَتزوَّجَ، فقالَ لها النبيُّ ﷺ: أطِيعِي أباكِ، فقالَتْ: والَّذي بعثَكَ بالحقِّ لا أتَزوَّجُ حتَّى تُخبرَنِي ما حَقُّ الزَّوجِ على زوْجتِه، فقالَ النبيُّ ﷺ: حقُّ الزَّوجِ على زوْجتِه أنْ لو كانَتْ قَرحةٌ فلحَسَتْها ما أدَّتْ حقَّه، قالَتْ: والَّذي بعثَكَ بالحقِّ لا أتزوَّجُ أبدًا، فقالَ النبيُّ ﷺ: لا تَنكحُوهنَّ إلَّا بإذنِهنَّ» (¬٢)، فلَو كانَ النِّكاحُ واجِبًا لَأنكَرَ عليها رسولُ اللهِ ﷺ.
ولقَولِ النبيِّ ﷺ: «مَنْ استَطاعَ مِنْكُمْ الباءةَ فلْيَتزوَّجْ، ومَن لم يَستطعْ فلْيَصمْ، فإنَّ الصَّومَ له وِجاءٌ» (¬٣)، فأقامَ النبيُّ ﷺ الصَّومَ مَقامَ النكاحِ، والصَّومُ ليسَ بواجِبٍ، فدلَّ أنَّ النكاحَ ليسَ بواجِبٍ أيضًا؛ لأنَّ غيرَ الواجِبِ لا يَقومُ مَقامَ الواجِبِ.