ثانيًا: النَّدبُ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ إلى أنَّ مَنْ كانَ ذا شَهوةٍ ولا يَخافُ الوُقوعَ في الزِّنا استُحبَّ له النكاحُ.
قالَ الحَنفيةُ: النكاحُ حالةَ الاعتِدالِ سُنةٌ مُؤكَّدةٌ مَرغوبةٌ؛ لِما تَقدَّمَ مِنْ النُّصوصِ الوارِدةِ فيه، فبعضُها أمرٌ وأنهُ يقتضِي التَّرغيبَ والتَّأكيدَ على فِعلِه، ولأنَّه ﷺ واظَبَ عليهِ مدَّةَ عُمرِه، وأنهُ آيةُ التَّأكيدِ (¬١).
وقالَ المالِكيةُ: يُندبُ لِمَنْ احتاجَ له ورَغبَ وتاقَتْ نَفسُه إليهِ إذا كانَ مُستطيعًا ولهُ القُدرةُ على كِفايةِ الزَّوجةِ مِنْ مَهرٍ ونَفقةٍ وكِسوةٍ ولم يَخْشَ العنَتَ، أو رَغبَ فيمَن يَقومُ بشَأنهِ في حالِه ومَنزلِه، رَجَا نَسلًا أو لا (¬٢).
وقالَ الشَّافعيةُ: يُستحبُّ النكاحُ لِمَنْ تاقَتْ نَفسُه إلاهِ ووجَدَ أُهبَتَه -وهو المَهرُ والنَّفقةُ وما يحتاجُ إليهِ-، لقَولِ النبيِّ ﷺ: «يا مَعشرَ الشَّبابِ مَنْ استَطاعَ منكُم الباءةَ فلْيَتزوَّجْ، فإنهُ أغَضُّ للبصَرِ وأحصَنُ للفَرْجِ، ومَن لم يَستطعْ فعليه بالصَّومِ، فإنهُ له وِجاءٌ» (¬٣) (¬٤).