وقالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ المالِكيُّ ﵀: يَجيءُ على قولِنا: إنَّ المَرأةَ لا تُؤَذِّنُ لِلرِّجالِ؛ لأنَّ مالِكًا قالَ: لا يُؤذِّنُ إلا مَنْ يَؤُمُّ، وقالَ أَبو حَنيفَةَ: يَجوزُ، فنَقولُ: كلُّ مَنْ لم تَجُز إمامَتُه لم يُعتَدَّ بأذانِه، كالكافرِ والمَجنونِ (¬١).
أمَّا الحَنفيَّةُ فقالَ الإمامُ الكاسانيُّ ﵀: لو أذَّنَت لِلقَومِ أجزَأهم حتى لا تُعادَ؛ لِحُصولِ المَقصودِ، وهوَ الإعلامُ، ورُويَ عن أبي حَنيفَةَ أنَّه تُستحبُّ الإعادَةُ (¬٢).
٤ - البُلوغُ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه لا يَجوزُ أذانُ الصَّبيِّ غيرِ المُميِّزِ، ويُعادُ الأذانُ؛ لأنَّ ما يَصدُرُ لا عن عَقلٍ، فلا يُعتدُّ به.
أمَّا الصَّبيُّ المُميِّزُ فيَجوزُ أذانُه عندَ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ والشَّافعيَّةِ والإمامِ أَحمدَ في رِوايةٍ إنِ اعتَمدَ على بالِغٍ عَدلٍ في مَعرفةِ دُخولِ الوقتِ، فإن لم يَعتمِد على بالِغٍ لا يَصحُّ أذانُه.
(معَ كَراهةِ أبي حَنيفةَ له، فإنَّه قالَ: أكرَهُ أن يُؤذِّنَ مَنْ لم يَحتَلِم؛ لأنَّ الناسَ لا يَعتَدُّونَ بأذانِه).
وذَهب الإمامَ أحمدُ في الرِّوايةِ الثَّانيةِ إلى أنَّه لا يُعتَدُّ بأذانِه (¬٣).