ولأنَّ إباحةَ النَّظرِ إلى وَجهِ الأجنبيةِ وكَفَّيها للحاجةِ إلى كَشفِها في الأخذِ والعَطاءِ، ولا حاجةَ إلى كَشفِ القدَمَينِ، فلا يُباحُ النظرُ إليهما.
وعن أبي حَنيفةَ أنه يُباحُ النَّظرُ إلى قدَمَيها؛ لأنَّ فيه بعضَ الضَّرورةِ؛ لأنَّ المرأةَ تَضطرُّ إلى المَشيِ فتَبدُو قَدمُها، فصارَ كالكَفِّ، ولأنَّ الوجهَ يُشتهَى والقدَمَ لا تُشتُهى، فإذا جازَ النَّظرُ إلى وَجهِها فقَدمُها أَولى.
وعن أبي يُوسفَ أنه يُباحُ النَّظرُ إلى ذِراعَيها أيضًا؛ لأنه قد يَبدُو مِنها عادةً، خُصوصًا إذا جَردَّتْ نفْسَها للخَبْزِ والطَّبخِ (¬١).
وذهَبَ الشَّافعيةُ في الصَّحيحِ عِندَهم والحَنابلةُ في المَذهبِ والقُرطبيُّ مِنْ المالِكيةِ -وهو اختِيارُ شيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميةَ- إلى أنه لا يَجوزُ أنْ يَنظرَ إلى عَورةِ حُرَّةٍ كَبيرةٍ بلَغَتْ حَدَّ أنْ تُشتهَى، وكذا وَجهُها وكَفَّاها