في «الفُصُول» و «الرِّعايَة»، وقالَ ابنُ مَنصورٍ لأبي عبدِ اللهِ: تَكرهُ مُصافحةَ النِّساءِ؟ قالَ: أكرَهُه، قالَ إسحاقُ بنُ راهويهِ كما قالَ.
وقالَ مُحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنُ مَهرانَ: إنَّ أبا عبدِ اللهِ سُئلَ عن الرَّجلِ يُصافِحُ المرأةَ، قالَ: لا، وشدَّدَ فيه جِدًّا، قلتُ: فيُصافِحُها بثَوبه؟ قالَ: لا …
فهاتانِ رِوايتانِ في تَحريمِ المُصافَحةِ وكَراهتِها للنِّساءِ، والتَّحريمُ اختِيارُ الشَّيخِ تقيِّ الدِّينِ، وعللَ بأنَّ المُلامَسةَ أبلَغُ مِنْ النَّظرِ (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ والشَّافعيةُ إلى أنه لا يَجوزُ مُصافَحةُ العجوزِ بغَيرِ حائلٍ، وأما إذا كانَ هناكَ حائلٌ وأُمِنَتِ الفتنةُ جازَ عندَ الشَّافعيةِ.
قالَ المالِكيةُ: لا تَجوزُ مُصافَحةُ الرَّجلِ المرأةَ الأجنَبيةَ ولو مُتجالَّةً -وهي العَجوزُ الفانِيةُ الَّتي لا إربَ للرِّجالِ فيها-؛ أخْذًا بعُمومِ الأدلَّةِ المُثبِتةِ للتحريمِ، ولأنَّ المُباحَ الرُّؤيةُ فقط (¬٢).
وقالَ الشَّافعيةُ -كمَا تقدَّمَ-: يَحلُّ مُصافحةُ الأجنَبيةِ مع الحائلِ وأمْنِ الفتنةِ، ويَحرمُ المَسُّ بغيرِ حائلٍ وإنْ أُمِنَتِ الفتنةُ (¬٣)، ولم يُفرِّقُوا بينَ الشَّابةِ والعَجوزِ.