ثمَّ اختَلفُوا هل له أنُ يَنظرَ إلى الرُّكبةِ أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والشَّافعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يَجوزُ أنْ يَنظرَ إلى الرُّكبةِ، لقولِ النبيِّ ﷺ: «الرُّكبةُ مِنْ العَورةِ» (¬١)، ولأنَّ الرُّكبةَ عُضوٌ مُركَّبٌ مِنْ عَظمِ السَّاقِ والفَخذِ على وَجهٍ يَتعذَّرُ تَمييزُه، والفَخذُ مِنْ العَورةِ، والسَّاقُ ليسَ مِنْ العَورةِ، فعندَ الاشتباهِ يَجبُ العَملُ بالاحتِياطِ، وذلكَ فيما قُلنَا بخِلافِ السُّرةِ؛ لأنه اسمٌ لِمَوضعٍ مَعلومٍ لا اشتِباهَ فيه، وقد رُويَ عن سيِّدنا عُمرَ ﵁ «أنه كانَ إذا اتَّزرَ أبدَى سُرَّتَه»، ولو كانَتْ عَورةً لَمَا احتُملَ منه كَشفُها.
وذهَبَ المالِكيةُ والشَّافعيةُ في الصَّحيحِ والحَنابلةُ إلى أنَّ الرُّكبةَ ليسَتْ مِنْ العَورةِ؛ لأنَّ الرُّكبةَ حَدٌّ، فلم تَكنْ مِنْ العَورةِ كالسُّرةِ (¬٢).
وقَد تَقدَّمتِ المَسألةُ في كِتابِ الصَّلاةِ مِنْ كِتابِنا هذا في حَدِّ عَورةِ الرَّجلِ.