لأنهما صَريحانِ فيهِ وبهما ورَدَ الشَّرعُ، قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: ويَنعقدُ النِّكاحُ بلَفظِ الإنكاحِ والتَّزويجِ والجَوابِ عنهُما إجماعًا، وهُما اللَّذانِ ورَدَ بهما نَصُّ الكِتابِ في قَولِه سُبحانَه: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [لقمان: ٣٧]، وقولِه سُبحانَه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، وسَواءٌ اتَّفقَا مِنْ الجانبَينِ أو اختَلفَا، مثلَ أنْ يقولَ: «زوَّجتُكَ ابنَتي هذه» فيقولَ: «قَبِلتُ هذا النكاحَ، أو هذا التَّزويجَ» (¬١).
ثانيًا: الألفاظُ المُختلَفُ في صحَّةِ انعِقادِ النكاحِ بها:
اختَلفَ الفُقهاءُ في النكاحِ، هل يَنعقدُ بلَفظِ الهِبةِ أو البَيعِ أو الصَّدقةِ أو التَّمليكِ عُمومًا؟ أم لا يَصحُّ إلَّا بلفظِ الإنكاحِ أو التَّزويجِ فقط؟
فالحَنفيةُ يُصحِّحونَ النكاحَ بكُلِّ لَفظٍ يَقتضِي التَّمليكَ على التَّأبيدِ.
وجوَّزَه مالكٌ بكُلِّ لَفظٍ يَفهمُ المُتناكِحانَ مَقصودَهُما.
وقالَ الشَّافعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ لا يَنعقدُ إلَّا بلَفظِ التَّزويجِ والنكاحِ؛ لأنهما المَذكوانِ في القُرآنِ.