مالِكًا اختَلفَ قولُه في لفظِ الهبةِ، فقالَ مَرَّةً: إنه يَنعقدُ بلفظِ الهبةِ إذا أرادُوا النكاحَ وفوَّضُوا الصَّداقَ، وقالَه ابنُ القاسِمِ (¬١).
وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: يَنعقدُ النِّكاحُ بما عَدَّه الناسُ نكاحًا بأيِّ لُغةٍ ولَفظٍ وفِعلٍ كانَ، ومِثلُه كُلُّ عَقدٍ، والشَّرطُ بينَ الناسِ ما عَدُّوه شَرطًا (¬٢).
وقالَ أيضًا: الَّذي عليه أكثَرُ العلماءِ أنَّ النكاحَ يَنعقدُ بغَيرِ لَفظِ «الإنكاحِ» و «التَّزويج»، قالَ: وهو المَنصوصُ عن الإمامِ أحمَدَ ﵀ وقياسُ مَذهبِه، وعليه قُدَماءُ أصحابِه، فإنَّ الإمامَ أحمَدَ ﵀ نَصَّ في غيرِ مَوضعٍ على أنه يَنعقدُ بقَولِه: «جَعلْتُ عِتقَكِ صَداقكِ»، وليسَ في هذا اللَّفظِ إنكاحٌ ولا تَزويجٌ، ولم يُنقَلْ عن الإمامِ أحمدَ ﵀ أنه خَصَّه بهذَينِ اللَّفظينِ، وأولُ مَنْ قالَ مِنْ أصحابِ الإمامِ أحمَدَ ﵀ فيما عَلِمْتُ أنه يَختصَّ بلَفظِ «الإنكاحِ» و «التَّزويجِ» ابنُ حامَدٍ، وتَبِعَه على ذلكَ القاضي ومَن جاءَ بعدَه؛ لسَببِ انتِشارِ كُتبِه وكَثرِة أصحابِه وأتْباعِه. انتهى (¬٣).
وقالَ ابنُ عبدِ الهادِي الحَنبليُّ ﵀: قلتُ: وقالَ شَيخُنا أبو العبَّاسِ: أصَحُّ قَوليِ العُلماءِ أنَّ النكاحَ يَنعقدَ بكُلِّ لَفظٍ يَدلُّ عليه، وهذا مَذهبُ