وفي قولٍ للشَّافعيةِ: إذا قالَ: «قَبلْتُ» فقط صَحَّ النكاحُ؛ لأنَّ القَبولَ يَنصرفُ إلى ما أوجَبَه الوليُّ، فكانَ كالمُعادِ لفظًا.
ولو قالَ المُتوسِّطُ: «زوَّجتَه ابنتَكَ، أو زوَّجتَها هذا» فقالَه ثمَّ قالَ للزَّوجِ: «قَبلْتَ نكاحَها» فقالَ: «قَبلْتُه» صَحَّ، أمَّا لو قالَ: «قَبلْتُ» فقط لم يَصحَّ (¬١).
٣ - تَقدُّمُ القَبولِ على الإيجابِ:
الإيجابُ والقَبولُ رُكنٌ مِنْ أركانِ النكاحِ، لا بُدَّ منهُما لصِحةِ النكاحِ باللَّفظِ الذي يَدلُّ عليهِما عندَ كُلِّ فَريقٍ مِنْ العُلماءِ على الخِلافِ السابقِ فيه.
والإيجابُ عندَ الجُمهورِ المالِكيةِ والشَّافعيةِ والحَنابلةِ: هو ما يَصدرُ مِنْ وَليِّ الزوجةِ، والقَبولُ: هو ما يَصدرُ مِنْ الزَّوجِ أو وَكيلِه.
وأمَّا الحَنفيةُ فالإيجابُ عندَهم: هو ما يَصدرُ أولًا، سَواءٌ كانَ المُتقدِّمُ هو كَلامُ الزَّوجِ أم كَلامُ الزَّوجةِ أو وليِّها، والقَبولُ: هو ما يَصدُرُ مُؤخَّرًا، سواءٌ كانَ صُدورُه مِنْ الزَّوجِ أو كانَ مِنْ الزَّوجةِ أو وليِّها.
وعلى هذا لو قالَ الزَّوجُ: «زوِّجْنِي، أو تزوَّجْتُ بنتَكَ» كانَ إيجابًا، ولو قالَ الوليُّ أو الزوجةُ: «قَبلْتُ كانَ قَبولًا، ويَنعقدُ النكاحُ بذلكَ (¬٢).