قالَ أبو عُمرَ ﵀: في رِوايةِ مالِكٍ لهذا الحَديثِ دَليلٌ على جَوازِ الوَكالةِ في النكاحِ، وهو أمرٌ لا أعلَمُ فيه خِلافًا (¬١).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفقوا على أنَّ الوَكالةَ مِنْ العُقودِ الجائزةِ في الجُملةِ، وأنَّ كُلَّ ما جازَتْ بهِ النِّيابةُ مِنْ الحُقوقِ جازَتِ الوَكالةِ فيهِ، كالبَيعِ والتَّزويجِ والطَّلاقِ وغَيرِ ذلكَ (¬٢).
ولأنَّ الحاجَةَ تَدعُو إليهِ، فإنه رُبَّما احتاجَ إلى التزوُّجِ مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ لا يُمكِنُه السَّفرُ إليهِ؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ تزوَّجَ أمَّ حَبيبةَ وهي يَومئذٍ بأرضِ الحَبشةِ، ولأنَّ النكاحَ عَقدٌ يُقصَدُ فيه المُعاوَضةُ، فصحَّتْ فيه الوَكالةُ كالبُيوعِ (¬٣).
وقالَ الكاسانِيُّ ﵀: النكاحُ كما يَنعقدُ بهذه الألفاظِ بطَريقِ الأصالةُ يَنعقدُ بها بطَريقِ النِّيابةِ بالوَكالةِ والرِّسالةِ؛ لأنَّ تصرُّفَ الوَكيلِ كتصرُّفِ