ومَن قالَ: لا يَجوزُ للمرأةِ أنْ تزوِّجَ نفْسَها وهُمُ الجُمهورُ المالِكيةُ -على خِلافٍ عندَهم- والشَّافعيةُ والحَنابلةُ وأبو يُوسفَ في رِوايةٍ ومُحمدٌ -على اختِلافٍ في النَّقلِ عَنهُم كما سَيأتي مُفصَّلًا-قالُوا: لا يَجوزُ لها أنْ تُوكِّلَ غيرَها؛ لأنها لا تَملكُ تَزويجَ نَفسِها (¬١).
قالَ المالِكيةُ: إذا وكَّلَتِ الدَّنيئةُ كالمُعتَقةِ والمَسْلَمانِيةِ والمِسكينةِ أجنبيًّا في بَلدٍ ليسَ فيه سُلطانٌ أو فيهِ لكنْ يَعسرُ وُصولُها إليهِ ولا وَليَّ لها جازَ.
قالَ ابنُ يُونسَ ﵀: قالَ ابنُ القاسِمِ ﵀: وإذا وكَّلَتِ المرأةُ الدَّنيةُ مِثلَ المُعتَقةِ والمَسْلَمانيةِ والسَّوداءِ والمِسكينةِ أجنبيًّا فزوَّجَها وهي ببَلدٍ لا سُلطانَ فيهِ أو فيهِ سُلطانٌ يَعسرُ عليها تَناوُلُه ولا وليَّ لها جازَ ذلكَ.
وفي رِوايةِ أشهَبَ عن مالكٍ ﵀: أنَّ الدَّنيةَ وغيرَها سَواءٌ، ولا يزوِّجُها إلَّا وليٌّ أو سُلطانٌ.
قالَ الشَّيخُ ﵀: فوَجهُ الأولِ أنه لمَّا لم يَكنْ لها وَليٌّ وكانَ مُتناوَلُ السُّلطانِ بَعيدًا صارَ ذلكَ ضَرورةً أباحَتْ تَزويجَ الأجنَبيِّ إياها؛ لأنه