وقالَ تعالَى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] أي: أوليائِهنَّ، فجعَلَ إذنَ الأولياءِ شَرطًا في نكاحِهنَّ، فدَلَّ على بُطلانِه لعَدمِه.
وقَولُه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، فلمْ يُخاطِبْ تعالَى بالنكاحِ غيرَ الرجالِ، ولو كانَ إلى النِّساءِ لَذكَرَهنَّ.
وقولُه تعالَى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، فإنه خاطَبَ الأولياءَ ونهاهُم عن إنكاحِ المُشركينَ وليِّاتِهم المُسلِماتِ.
وأمَّا السُّنةُ: فما رُويَ عن عَددٍ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ» (¬١)، وهو نَفيٌ للحَقيقةِ الشَّرعيةِ، أي: لا نِكاحَ شَرعيًّا أو مَوجودًا في الشَّرعِ إلَّا بوليٍّ، فأثبَتَ للوليِّ حَقًّا في العقدِ، وغيرُهم لا حَقَّ له، وكانَ على عُمومِه في كُلِّ نكاحٍ مِنْ صَغيرةٍ وكَبيرةٍ وشَريفةٍ ودَنَيةٍ وبِكرٍ وثيِّبٍ.