ورُويَ: «أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا أرادَ أنْ يتزوَّجَ أمَّ حَبيبةَ بنتَ أبي سُفيانَ ﵄ وكانَتْ مُسلمةً وأبو سُفيانَ كافِرًا .. وكَّلَ النبيُّ ﷺ عَمرَو بنَ أميَّةَ الضِّمريَّ فزوَّجَها له مِنْ ابنِ عمِّها خالدِ بنِ سَعيدِ بنِ العاصِ وكانَ مُسلمًا» (¬١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: مَسألةٌ: قالَ: (ولا يُزوِّجُ كافرٌ مُسلمةً بحالٍ، ولا مُسلمٌ كافرةً، إلَّا أنْ يكونَ المُسلمُ سُلطانًا أو سيِّدَ أمَةٍ).
أمَّا الكافِرُ: فلا وِلايةَ له على مُسلمةٍ بحالٍ بإجماعِ أهلِ العلمِ، منهُم مالكٌ والشافعيُّ وأبو عُبيدٍ وأصحابُ الرأيِ، وقالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ على هذا كُلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العلمِ.
وقالَ أبو الخطَّابِ في الذمِّي إذا أسلَمَتْ أمُّ ولَدِه: هل يَلِي نكاحَها؟ على وَجهينِ:
أحَدُهما: يَليهِ؛ لأنها مَملوكَتُه، فيَلي نكاحَها كالمُسلمِ، ولأنه عَقدٌ عليها، فيَليهِ كإجارَتِها.
والثَّاني: لا يَليهِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، ولأنها مُسلمةٌ، فلا يَلِي نِكاحَها كابنَتِه، فعلَى هذا يُزوِّجُها الحاكِمُ، وهذا أولَى؛ لمَا ذكَرْنا مِنْ الإجماعِ (¬٢).