عليهِ كالقَسمِ بينَ امرَأتَيهِ، ولأنه لو كانَ للعَبدِ زَوجةٌ .. لم يَملكِ المَولَى إجبارَه على الوطءِ، فلمْ يَملكْ إجبارَه على النكاحِ.
وهذا في حَقِّ العبدِ البالغِ، أمَّا العبدُ الصَّغيرُ فجُمهورُ الفقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في أصَحِّ القولَينِ عندَهم والحَنابلةُ أنَّ له أنْ يُجبِرَه؛ لأنه إذا ملَكَ تَزويجَ ابنِه الصغيرِ فعَبدُه معَ مِلكِه له تَمامَ ولايتِه عليه أَولى، وكذلكَ الحُكمُ في عبدِه المَجنونِ.
وفي قَولٍ للشافِعيةِ أنه كالبالغِ فيهِ قَولانِ (¬١).
وعلى كِلَا القولينِ لا يَجوزُ للعَبدِ أنْ يزوِّجَ نفْسَه بغيرِ إذنِ سيِّدِه؛ لِمَا رواه جابِرٌ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: «أيُّما عَبدٍ تَزوَّجَ بغيرِ إذنِ سَيِّدِه فهوَ عاهِرٌ» (¬٢)، واسمُ العبدِ واقِعٌ على الجِنسِ، فالذُّكورُ والإناثُ مِنْ الرَّقيقِ داخِلونَ تحتَ هذا الاسمِ.
قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وقد أجمَعَ العُلماءُ على أنه لا يَجوزُ نكاحُ العَبدِ بغيرِ إذنِ سَيدِه (¬٣).