وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: إذا انقرَضَ العَصبةُ مِنْ النَّسبِ فوَليُّها المَولَى المُعتِقُ ثمَّ عصَباتُه الأقرَبُ فالأقرَبُ …
ثم قال: ويُعتبَرُ في ولائِه شَرطانِ:
أحَدُهما: عَدمُ العصَبةِ مِنْ النَّسبِ؛ لأنَّ المناسِبَ أقرَبُ مِنْ المُعتِقِ وأَولى منه.
والثَّاني: إذنُ الزَّوجةِ؛ لأنها حرَّةٌ، وليسَتْ له وِلايةُ إجبارٍ، فإنه أبعَدُ العصَباتِ، ولا يَفتقرُ إلى إذنِ مَولاتِها؛ لأنها لا وِلايةَ لها ولا مِلكَ (¬١).
وقالَ ابنُ القطَّانِ الفاسِيُّ ﵀: والمُعتَقةُ إذا كانَ لها عصَبةٌ زوَّجَها وليُّها مِنْ عصَبتِها، وإنْ لم يَكنْ لها وليٌّ مِنْ العصَبةِ زوَّجَها مُعتِقُها، ولا تَنازُعَ بينَ أهلِ العلمِ في ذلكَ (¬٢).
رابعًا -مِنْ أسبابِ وِلايةِ النكاحِ-: الوَصيةُ:
تَثبتُ وِلايةُ النكاحِ لوَصيِّ الأبِ عندَ المالِكيةِ والحَنابلةِ في المَذهبِ.
قالَ المالِكيةُ: تَثبتُ الوِلايةُ لوَصيِّ الأبِ عندَ عدمِ الأبِ، وله الجبْرُ فيما للأبِ فيه جبْرٌ.
ومَحلُّه إنْ عيَّنَ له الأبُ الزوجَ بأنْ قالَ له: «زوِّجْها مِنْ فُلانٍ»، فله جبْرُها عليه فقطْ دونَ غيرِه إنْ بذَلَ مهْرَ المثلِ، بخِلافِ الأبِ له جبْرُها مُطلَقًا.