غيرَه أنْ يزوِّجَها إلا برِضاها؛ لِما رَوى البُخاريُّ عن خَنساءَ بنتِ خِذامٍ الأنصارِيةِ: «أنَّ أباها زوَّجَها وهي ثيِّبٌ فكَرِهَتْ ذلكَ، فأتَتِ النبيَّ ﷺ فرَدَّ نِكاحَها» (¬١).
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: هذا حَديثٌ صَحيحٌ مُجتمَعٌ على صِحتِه وعلى القولِ به؛ لأنَّ القائِلينَ «لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ» يقولونَ: إنَّ الثَّيبَ لا يزوِّجُها وَليُّها أبًا كانَ أو غيرَه إلا بإذنِها ورِضاها، ومَن قالَ: «ليسَ للوَليِّ مع الثَّيبِ أمرٌ» فهو أحرَى باستِعمالِ هذا الحَديثِ (¬٢).
وقالَ ابنُ المنذِرِ ﵀: وأجمَعُوا أنَّ نكاحَ الأبِ ابنتَه الثيِّبَ بغيرِ رضاها لا يَجوزُ (¬٣).
وقالَ ابنُ تَيميةَ ﵀: وأمَّا البالغُ الثيِّبُ فلا يَجوزُ تَزويجُها بغيرِ إذنها لا للأبِ ولا لغيرِه بإجماعِ المُسلمينَ (¬٤).
وقالَ ابنُ القطَّانِ الفاسِيُّ ﵀: ولم يَختلفُوا في أنَّ نكاحَ الأبِ ابنتَه الثيَّبَ غيرُ جائزٍ إلَّا برِضاها (¬٥).
وقالَ الإمامُ مُحمدُ بنُ نَصرِ المروزيُّ ﵀: أمَّا الثيَّبُ فإنَّ هؤلاءِ لم