حُكمُ إعضالِ الأبِ:
العَضْلُ في اللغةِ مِنْ: عَضَلَ الرَّجلُ حُرمَتَه عَضْلًا -مِنْ بابَي قَتَلَ وضَرَبَ- منَعَها التزويجَ، وعَضَلَ المرأةَ عن الزَّوجِ: حَبَسَها، وعَضَلَ بهم المَكانُ: ضاقَ، وأعضلَ الأمرُ: اشتَدَّ، ومنه: داءٌ عُضالٌ أي: شَديدٌ (¬١).
وقد عرَّفَ الفُقهاءُ العَضْلَ بأنه: مَنعُ الوليِّ مُولِّيتَه مِنْ النكاحِ.
قالَ الإمامُ البَغويُّ ﵀: العَضلُ: هو مَنعُ الوليِّ وليَّتَه مِنْ النكاحِ، وأصلُ العَضلِ: هو التَّضييقُ والمَنعُ، وأصلُه مِنْ عَضلَتِ الناقةُ: إذا نشَبَ ولَدُها ولم يَسهلْ مَخرجُه (¬٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: العضل: هو منعُ المرأةِ مِنْ التزويجِ بكُفئِها إذا طلَبَتْ ذلكَ ورَغبَ كلُّ واحدٍ منهُما في صاحبِه، وسواءٌ طلَبَتِ التزويجَ بمَهرِ مثلِها أو دونِه (¬٣).
ولا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّ المرأةَ إذا دَعَتْ وَليَّها إلى أنْ يزوِّجَها مِنْ كُفءٍ بمَهرِ مثلِها فليسَ له الامتناعُ؛ لعُمومِ قولِه تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ والعَضلُ هو المَنعُ، وسَببُ ذلكَ امتناعُ مَعقلِ بنِ يَسارٍ مِنْ إنكاحِ أختِه الذي