وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابلةُ -وهوَ مُقتضَى مَذهبِ الحَنفيةِ- إلى أنَّ المَرأةَ إذا عيَّنَتْ كُفئًا وعيَّنَ وليُّها كُفئًا آخَرَ أنه يقدَّمُ كُفؤُها ويَلزمُه إجباتُها لذلكَ؛ إعفافًا لها (¬١).
المَسألةُ الثالِثةُ: حَدُّ العَضلِ:
قالَ المالِكيةُ: لا يُعَدُّ الأبُ المجبِرُ عاضِلًا لمُجبَرتِه برَدِّه لكُفئِها ردًّا مُتكررًا؛ وذلكَ لِمَا جُبِلَ عليه الأبُ مِنْ الحَنانِ والشَّفقةِ على بنتِه، ولجَهلِها بمَصالحِ نَفسِها، فرُبَّما عَلِمُ الأبُ مِنْ حالِها أو مِنْ حالِ الخاطِبِ ما لا يُوافِقُ، فلا يُعَدُّ عاضِلًا بما ذُكِرَ حتَّى يَتحقَّقَ عَضلُه وإضرارُه ولو بمَرةٍ، فإنْ تَحقَّقَ قالَ له الإمامُ: «إمَّا أنْ تُزوِّجَ وإلَّا زوَّجْناها عليكَ»؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا ضرَرَ ولا ضِرارَ».
وأمَّا غيرُ المُجبَرةِ سَواءٌ كانَتْ ثَيبًا أو بُكرًا مُرشدةً فيُعَدُّ الأبُ عاضِلًا لها برَدِّ أولِ كُفءٍ، وكذا غيرُه مِنْ الأولياءِ يُعَدُّ عاضلًا برَدِّه أولَّ كُفءٍ (¬٢).