وذهب الحنفية إلى أنه يَجوزُ للمُحرمِ أنْ يليَ عقْدَ النكاحِ لنَفسِه ولغيرِه وأنْ يُوكِّلَ ويتوكَّلَ فيهِ (¬١)؛ لِمَا رواهُ مُسلمٌ عن عَمرِو بنِ دِينارٍ عنِ أبي الشَّعثاءِ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ ﵄ أخبَرَه: «أنَّ النبيَّ ﷺ تَزوَّجَ مَيمونةَ وهو مُحرِمٌ» (¬٢)، إلا أنه لا يَجوزُ له أنْ يَدخلَ بها حتَّى يَحِلَّ مِنْ إحرامِه.
قالَ الإمامُ الطَّحَاويُّ ﵀: فأمَّا النَّظرُ في ذلكَ: فإنَّ المُحرِمَ حرامٌ عليه جِماعُ النِّساءِ، فاحتُملَ أنْ يكونَ عقدُ نكاحِهنَّ كذلكَ، فنظَرْنا في ذلكَ فوَجدْناهُم قد أجمَعُوا أنه لا بأسَ على المُحرمِ بأنْ يَبتاعَ جارِيةً، ولكنْ لا يَطؤُها حتَّى يَحِلَّ، ولا بأسَ بأنْ يَشتريَ لِيَتطيَّبَ به بعدَما يَحِلُّ، ولا بأسَ بأنْ يَشتريَ قَميصًا لِيَلبسَه بعدَما يَحلُّ، وذلكَ الجِماعُ هو والتطيُّبُ واللِّباسُ حَرامٌ