أيُّها النَّاسُ قدِّمُوا قُرَيشًا ولا تَقدَّمُوها، أو تَعلَّمُوا مِنْ قُرَيشٍ، ولا تُعلِّمُوها، قوَّةُ رَجلٍ مِنْ قُرَيشٍ تَعدِلُ قوَّةَ رَجلَينِ مِنْ غيرِهِم، وأمانةُ رَجلٍ مِنهم تَعدِلُ أمانة رَجلَينِ مِنْ غَيرِهم، فلَولا تَبْطَرُ قُرَيشٌ لَأخبَرتُها بما لها عندَ اللَّهِ ﷿» (¬١)، ولا غَيرُ الهاشِميِّ والمُطَّلبيِّ للهاشميَّةِ أو المُطَّلبيةِ، والعرَبُ غَيرُ قَريشٍ بَعضُهم أكفَاءُ بعضٍ.
والأصَحُّ: اعتِبارُ الشَّرفِ والنَّسَبِ في العَجمِ كالعرَبِ قِياسًا عَليهِم، فالفُرْسُ وبَنُو إسرائيلَ أفضَلُ مِنْ القِبْطِ؛ لسَلفِهم وكثرَةِ الأنبياءِ فيهِم.
ومُقابِلُ الأصحِّ: لا يُعتبَرُ فيهم؛ لأنَّهمْ لا يَعتَنونَ بحِفظِ الأنسابِ ولا يُدوِّنونَها بخِلافِ العرَبِ.
ولا يُكافِئُ مَنْ أسلَمَ أو أسلَمَ أحَدُ أجدادِهُ الأقرَبينَ أقدَمَ مِنه في الإسلامِ، فمَن أسلَمَ بنَفسِه ليسَ كفُؤًا لِمَنْ لها أبٌ أو أكثرُ في الإسلامِ، ومَن لهُ أبَوانِ في الإسلامِ ليسَ كفُؤًا لِمَنْ لها ثلاثةُ آباءٍ فيه (¬٢).
وقالَ الحَنابلةُ: المَنصِبُ -وهو النَّسبُ- مِنْ خِصالِ الكَفاءةِ، فلا يكونُ العَجَميُّ -وهو مَنْ ليسَ مِنْ العرَبِ- كفُؤًا لعَربيةٍ؛ لقَولِ عُمرَ ﵁: «لَأمنَعَنَّ تَزوُّجَ ذاتِ الأحسابِ إلا مِنْ الأكفَاءِ» (¬٣)، ولأنَّ النِّكاحَ مَقصودُه