وقالوا: لو وَجَبتِ القِراءةُ على المَأمومِ لَمَا سقطَت عن المَسبوقِ، كسائرِ الأركانِ، فقاسُوا قِراءةَ المُؤتَمِّ على قِراءةِ المَسبوقِ في حُكمِ السُّقوطِ، فتَكونُ غيرَ مَشروعةٍ (¬١).
٥ - الرُّكوعُ:
أجمعَتِ الأمَّةُ على أنَّ الرُّكوعَ رُكنٌ مِنْ أركانِ الصَّلاةِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، الآيةَ، ولِلأحادِيثِ الثَّابِتةِ في ذلك، منها حَديثُ المُسيءِ صَلاتَه، فعن أبي هُريرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخلَ المَسجدَ، فَدخلَ رَجلٌ فَصلَّى فَسلَّم على النَّبيِّ ﷺ، فَردَّ وقالَ: «ارجِع فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لم تُصَلِّ»، فَرَجعَ يُصلِّي كما صلَّى، ثم جاء فَسلَّم على النَّبيِّ ﷺ، فقالَ: «ارجِع فَصَلِّ فَإِنَّكَ لم تُصَلِّ». ثَلاثا، فقالَ: وَالَّذي بعَثَكَ بِالحقِّ ما أُحسِنُ غيرَهُ، فَعَلِّمنِي، فقالَ: «إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فَكَبِّر، ثم اقرَأ ما تَيَسَّرَ معَكَ مِنْ القُرآنِ، ثم اركَع حتى تَطمَئن رَاكِعًا، ثم ارفَع حتى تَعتَدلَ قائِمًا، ثم اسجُد حتى تَطمَئن ساجِدًا، ثم ارفَع حتى تَطمَئن جالسًا، وَافعَل ذلك في صَلاتِكَ كلِّهَا» (¬٢). فدلَّ هذا على أنَّ الأفعالَ المُسمَّاةَ في الحَديثِ لا تَسقُطُ بحالٍ، فإنَّها لو سَقَطت لَسقطَت عن الأعرابيِّ؛ لِجَهلِه بها. وقد نقلَ الإجماعَ على ذلك النَّوويُّ وابنُ قُدامةَ وابنُ تيميَّةَ وابنُ هُبيرةَ وغيرُهم كَثيرون (¬٣).