ولأنه عَيبٌ يَمنعُ غالِبَ المَقصُودِ بالعَقدِ فجازَ أنْ يَثبتَ بهِ خِيارُ الفَسخِ، ولأنَّ العَقدَ الذي يَلزمُ مِنْ الجهتَينِ إذا احتَملَ الفَسخَ وجَبَ أنْ يجرِيَ الفَسْخ في جِنسِ العَقدِ، ولأنه عَيبٌ مَقصودٌ بعَقدِ النِّكاحِ فوجَبَ أنْ يَستحقَّ الفَسْخَ كالعَيبِ في الصَّداقِ، ولأنَّ كلَّ مَنْ ملَكَ ردَّ عِوضٍ ملَكَ عَليهِ ردَّ المُعوَّضِ كالثَّمنِ والمُثمَّنِ في البَيعِ، ولأنَّ المَعقودَ عليهِ هوَ الاستِمتاعُ المُستباحُ، وهذهِ عُيوبٌ فيهِ، كما أنَّ زَمانةَ العَبدِ المُستأجَرِ عَيبٌ في مَنافعِهِ فاستحقَّ بها الفَسْخ (¬١).
قالَ ابنُ رشدٍ ﵀: اختَلفَ العُلماءُ هلْ يُردُّ بالعُيوبِ أو لا يُردُّ؟
فإنَّ مالكًا والشافِعيَّ وأصحابَهما قالُوا: العُيوبُ تُوجِبُ الخِيارَ في الرَّدِّ أوِ الإمساكِ.
وقالَ أهلُ الظَّاهرِ: لا تُوجِبُ خِيارَ الرَّدِّ والإمساكِ، وهوَ قَولُ عُمرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ.