فإنْ قِيلَ: العُنَّةُ لا تَثبتُ إلَّا بعْدَ العَقدِ فكَيفَ صُورتُها؟
قيلَ: يُمكِنُ تَصوريها بما إذا تَزوَّجَها وعَنَّ عَنها ثُمَّ طَلَّقَها وأرادَ تَجديدَ نِكاحِها.
ويتَخيَّرُ بمُقارنِ جُنونٍ وإنْ رَضِيَتِ المَرأةُ إجماعًا؛ لأنَّ الأولياءَ يتَعيَّرونَ بهِ، وكذا جُذامٌ وبَرَصٌ في الأصحِّ.
والثَّاني: لا خِيارَ للوَليِّ؛ لأنَّ الضَّررَ في الجُذامِ والبَرَصِ خاصٌّ بصُحبةِ مَنْ تَعافُه النَّفسُ، وهذا المَعنَى يَختصُّ بها (¬١).
وقالَ الحَنابلةُ: يَثبتُ خِيارُ العَيبِ لكلِّ واحدٍ مِنَ الزَّوجَينِ، وأقسامُها المُثبِتةُ للخِيارِ ثلاثةٌ:
القِسمُ الأوَّلُ: يَختَصُّ بالرَّجلِ: فيَثبتُ للمَرأةِ الخِيارُ إذا وَجدتْ زوْجَها:
١ - مَجبُوبًا: أي مَقطوعَ الذَّكرِ كلِّه أو بعْضِه بحَيثُ لم يَبْقَ منهُ ما يطَأَ بهِ، أو قُطعَتْ خِصيتاهُ، أو رضَّ الخِصيَتينِ: وهو رضُّ عِرقِ البَيضتَينِ حتَّى يَنفسِخَ فيَكونُ شَبيهًا بالخِصاءِ.
٢ - أو أشَلَّ الذَّكرِ: فلها الفَسخُ في الحالِ؛ لأنَّ فيهِ نَقصًا يَمنعُ الوطءَ أو يُضعفُه، ورَوى أبو عُبيدٍ بإسنادِهِ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ: «أنَّ ابنَ سندر تزوَّجَ