وإنْ وجَدَ الرَّجلُ هذهِ العُيوبَ -الرَّتقَ أوِ القَرنَ أوِ العَفَلَ أوِ الإفضاءَ أو البَخَرَ- في المَرأةِ قبلَ العَقدِ أو حينَه ثبَتَ لهُ الخِيارُ.
أمَّا الحادِثةُ بالمَرأةِ بعدَ العقدِ فمُصيبةٌ نزلَتْ بالرَّجلِ، ولا يَحقُّ لهُ الفَسخُ بهِ ولا خيارَ لهُ، فإنْ شاءَ أمسَكَ أو فارَقَ، فإنْ فارَقَ قبلَ البناءُ لَزمَه نِصفُ الصَّداقِ، وإنْ فارقَ بعدَه لزمَه الصَّداقُ كامِلًا (¬١).
وقالَ الشافِعيةُ: لو عَلِمتِ المَرأةُ أو عَلِمَ الزوجُ بعَيبٍ مِنْ العُيوبِ قبلَ العَقدِ فلا خيارَ له، إلا العُنَّة فيَثبتُ للمَرأةِ فَسخُ النِّكاحِ ولو عَلِمتْ بعُنَّةِ زَوجِها قبلَ العَقدِ.
ولو حدَثَ بالزَّوجِ بعدَ العَقدِ عَيبٌ ممَّا مرَّ قبْلَ الدُّخولِ أو بعْدَه ولو بفِعلِها -كأنْ جُبَّ ذكَرَه- تخيَّرَتِ الزَّوجةُ بيْنَ فَسخِ النِّكاحِ وإدامتِهِ؛ لتَضرُّرِها بالحادثِ كالمُقارِنِ، إلا عُنَّةً حدَثَتْ بعدَ وطءٍ فلا تَتخيَّرُ بها؛ لأنَّ مَقصودَ النكاحِ قد حَصلَ لها مِنَ المَهرِ وثُبوتِ الحَصانةِ، ولم يَبقَ إلا التَّلذذُ، وهوَ شَهوةٌ لا يُجبَرُ الزَّوجُ عَليها، ولأنها تَرجو زَوالَ عُنَّتِه.
وكذا لو حدَثَ بها عَيبٌ ممَّا مرَّ قبلَ الدُّخولِ أو بعْدَه تخيَّر في الجَديدِ كما يَثبتُ لها إذا حدَثَ العَيبُ بهِ؛ لتَضرُّرِه بالعَيبِ الطَّارئِ كتَضرُّرِه بالعَيبِ