أو جُنونِ صَرَعٍ لم يَذهبْ فإنَّ لهُ القيامَ دونَها؛ لأنه بذَلَ صَداقًا لِسالمةٍ فوجَدَها ممَّن يكونُ صَداقُها أقلَّ مِنْ ذلكَ.
قالَ الدُّسوقيُّ: والأوَّلُ أظهرُ؛ لأنَّ المُدرَكَ الضُّررُ، واجتِماعُ المَرضِ على المرضِ يُؤثِّرُ زِيادةً (¬١).
وقالَ الشافِعيةُ في المَذهبِ: ويَثبتُ لكُلِّ واحِدٍ مِنَ الزَّوجينِ الخِيارُ ولو كانَ كلُّ واحِدٍ مِنهُما فيهِ نَفسُ العَيبِ؛ لأنَّ الإنسانَ يَعافُ مِنْ غيرِهِ ما لا يَعافُهُ مِنْ نَفسهِ، فيَمنعُه ذلكَ مِنَ الاستمتاعِ.
وقيلَ: إنْ وَجَدَ بهِ مِثلَ عيبِهِ فلا خيارَ؛ لِتساويهِما.
فإنْ كانَا مِنْ جِنسَينِ فلِكلِّ واحدٍ مِنهُما الخِيارُ، إلَّا إذا كانَ الرَّجلُ مَجبوبًا والمَرأةُ رَتقاءَ فهُمَا كالجِنسِ الواحدِ.
قالَ الماوَردِيُّ ﵀: لو وَجَدَ الزَّوجُ بها عَيبًا ووَجدَتْ بالزَّوجِ عَيبًا، فهذا على ضربَينِ:
أحَدُهما: أنْ يَختَلفَ العَيبانِ، فيَكونُ عَيبُ أحَدِهما جُذامًا وعَيبُ الآخَرِ بَرصًا، فلِكلِّ واحِدٍ الخِيارُ بعَيبِ صاحِبهِ؛ لأنَّ المَجذُومَ قد يَعافُ الأبرصَ، والأبرَصَ قد يَعافُ المَجذومَ.
والضَّربُ الثَّاني: أنْ يَتساوَى العَيبانِ، فيَكونُ بكلِّ واحدٍ مِنهُما بَرصٌ أو جُذامٌ، فَفي ثُبوتِ الخِيارِ وجهانِ: