وقالَ الشافِعيةُ: يُشتَرطُ في الفَسخِ بعَيبِ العُنَّةِ رَفعٌ إلى حاكِمٍ جزمًا؛ لأنَّ ثُبوتَها يَتوقَّفُ على مَزيدِ نظرٍ واجتِهادٍ، ويَكفي عنهُ مُحَكَّمٌ بشَرطِهِ ولَو معَ وُجودِ قاضٍ.
وكذا سائرُ العُيوبِ السَّابقةِ، يُشتَرطُ في الفَسخِ بكُلٍّ منها الرَّفعُ إلى الحاكمِ في الأصَحِّ؛ لأنه فَسخٌ مُجتَهدٌ فيهِ، فأشبَهَ الفَسخَ بالإعْسارِ، ولو تَراضيَا بالفَسخِ ممَّا يَجوزُ الفسخُ بهِ لم يَصحَّ.
والثَّاني: لا يُشتَرطُ الرَّفعُ للحاكمِ، بل لكلٍّ مِنهُما الانفِرادُ بالفَسخِ كالردِّ بالعَيبِ (¬١).
وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنَّ الفَسخَ في خيارِ العَيبِ أو خِيارِ الشَّرطِ لا يَكونُ إلَّا بحُكمِ حاكمٍ؛ لأنه فَسخٌ يُجتهَدُ فيهِ فافتقرَ إليهِ، فيَفسخُهُ الحاكمُ أو يَردُّ الفَسخَ إلى مَنْ لهُ الخِيارُ فيَفسخُه، ويَصحُّ الفسخُ مِنَ المَرأةِ حيث مَلَكَتْهُ في غَيبةِ الزَّوجِ، والأَولى الفَسخُ مع حُضورِ الزَّوجِ.