السُّجودُ على الأنفِ وَحدَه، فقالَ: لا أعلَمُ أحَدًا سبقَه -أي: أبا حَنيفَةَ- إلى هذا القولِ، ولَعلَّه ذَهب إلى أنَّ الجَبهةَ والأنفَ عُضوٌ واحدٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا ذكرَ الجَبهةَ أشارَ إلى أنفِه، والعُضوُ الواحدُ يُجزِئُه السُّجودُ على بعضِه، وهذا قَولٌ يُخالِفُ الحَديثَ الصَّحِيحَ والإجماعَ الذي قبلَه؛ فلا يَصحُّ (¬١).
السُّجودُ على باقي الأعضاءِ:
ذَهب الشافِعيَّةُ في الصَّحِيحِ والحَنابلَةُ إلى أنَّ السُّجودَ على باقي الأعضاءِ واجِبٌ؛ لحَديثِ ابنِ عبَّاسٍ المُتقَدِّمِ. ورَوى ابنُ عمرَ عن النَّبيِّ ﷺ: «إِنَّ اليَدينِ تَسجُدَانِ كما يَسجُدُ الوَجهُ، فإذا وضعَ أحَدُكم وَجهَهُ فَليَضَع يَديهِ، وإذا رفعَ فَليَرفَعهُمَا» (¬٢).
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وسُجودُ الوَجهِ لا يَنفي سُجودَ ما عَداه، فإن أخَلَّ بالسُّجودِ بِعُضوٍ مِنْ هذه الأعضاءِ لم تَصحَّ صَلاتُه، وإن عجَز عن السُّجودِ على بعضِ هذه الأعضاءِ سجدَ على بَقيَّتِها، وقرَّب العُضوَ