بالتَّيْسِ المُستعارِ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: هو المُحلِّلُ، لعَنَ اللهُ المُحلِّلَ والمُحلَّلَ له» (¬١).
وروى ابنُ عبَّاسٍ قالَ: سُئلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عنِ المُحلِّلِ فقالَ: «لا نِكاحَ إلَّا نِكاحَ رَغبةٍ، لا نِكاحَ دَلسَةٍ ولا مُستَهزِئٍ بكِتابِ اللهِ لم يَذُقِ العُسَيلةَ» (¬٢).
ولأنه عقدٌ محظورٌ حظرًا استَحقَّ بهِ عاقِدُه والمَعقودُ لهُ اللَّعنَ والوعيدَ، فوجَبَ أنْ يكونَ باطلًا، أصلُه نكاحُ ذواتِ المَحارِمِ، وإذا ثبَتَ أنه فاسِدٌ لم تَحِلَّ للزوجِ الأوَّلِ.
ولأنه نكاحٌ على شرطٍ إلى مدَّةٍ، فكانَ أغلَظَ فسادًا مِنْ نكاحِ المُتعةِ مِنْ وجهَينِ:
أحدُهما: جَهالةُ مدَّتِه، والثاني: أنَّ الإصابةَ فيهِ مَشروطةٌ لغيرِهِ فكانَ بالفسادِ أخَصَّ، ولأنَّه نكاحٌ شُرِطَ فيهِ انقطاعُهُ قبْلَ غايتِه، فَوَجَبَ أنْ يكونَ باطِلًا، أصلُه إذا تزوَّجَها شهرًا أو حتَّى يطَأَ أو يُباشِرَ (¬٣).