وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «إذا تَشهَّدَ أحَدُكم فَليَستَعِذ بِاللَّهِ مِنْ أَربَعٍ» (¬١). فهذا أمرٌ بالاستِعاذةِ عُقَيبَ التشهُّدِ مِنْ غيرِ فَصلٍ.
ورَوى فَضَالةُ بنُ عُبَيدٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ سمِع رَجلًا يَدعُو في صَلاتِه لم يَحمَدِ اللهَ ﷿، ولم يُصلِّ على النَّبيِّ ﷺ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «عَجِلَ هذا»، ثم دَعاه فقالَ له، أو لغيرِه: «إذا صلَّى أحَدُكم فَليَبدَأ بتَمجِيدِ رَبِّهِ جلَّ وَعَزَّ، وَالثَّنَاءِ عليه، ثم يُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ ثم يَدعُو بَعدُ بِمَا شَاءَ» (¬٢). ففي هذا الحَديثِ لم يَأمُرِ النَّبيُّ ﷺ المُصلِّي إذ لم يُصلِّ على النَّبيِّ ﷺ في صَلاتِه بالإعادةِ؛ فدلَّ على أنَّ ذلك ليس بفَرضٍ، ولو تركَ فَرضًا لَأَمرَه بالإعادةِ، كما أمرَ الذي لم يُقِم رُكوعَه وسُجودَه بالإعادةِ، وقالَ له: «ارجِع فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لم تُصَلِّ»، وأيضًا لو كانتِ الصَّلاةُ عليه ﷺ فَرضًا لَلزِم تَأخيرُ البَيانِ عن وقتِ الحاجةِ، لأنَّه علَّمهمُ التشهُّدَ وقالَ: «ثم يَتَخَيَّرُ بَعدُ مِنْ الدُّعاءِ ما شَاءَ». ولم يَذكُرِ الصَّلاةَ عليه.