ولأنَّ اللهَ تعالى قد غلَّظَ أمْرَ الزنا بإيجابِ الرجمِ تارةً وبإيجابِ الجَلدِ أُخرى، وأَوْعَدَ عليه بالنارِ، ومنَعَ إلحاقَ النسَبِ به، وذلكَ كلُّه تَغليطًا لحُكمِه، فوجَبَ أنْ يكونَ بإيجابِ التحريمِ أَولَى إذْ كانَ إيجابُ التحريمِ ضربًا مِنَ التغليظِ، ألَا ترَى أنَّ اللهَ تعالَى لمَّا حكَمَ ببُطلانِ حَجِّ مَنْ جامَعَ امرأتَهُ قبلَ الوقوفِ بعرفَةَ كانَ الزاني أَوْلَى ببُطلانِ الحجِّ؛ لأنَّ بطلانَ الحجِّ تَغليظٌ لتَحريمِ الجِماعِ فيهِ، كذلكَ لمَّا حكَمَ اللهُ بإيجابِ تحريمِ الأمِّ والبنتِ بالوطءِ الحلالِ وجَبَ أنْ يكونَ الزنا أَوْلَى بإيجابِ التحريمِ تَغليظًا لحُكمِه (¬١).
إلَّا أنَّ هذا التحريمَ عندَ الحَنفيةِ لا يحصلُ بالزِّنا فقطْ، بل بمُقدِّماتِه، فلو مَسَّ امرأةً بشهوةٍ حرمَتْ عليه أمُّها وبنتُها، وكذا إذا مَسَّتْه هيَ بشهوةٍ.
ولا فرْقَ في ثُبوتِ الحُرمةِ بالمسِّ بينَ كونِه عامِدًا أو ناسِيًا أو مُكرَهًا أو مُخطئًا، حتَّى لو أيقَظَ زوْجتَه ليُجامِعَها فوصَلَتْ يدُه إلى بنتِها فقَرَصَها