داخلةٌ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وكلُّ مَنْ كانَتْ كذلكَ جازَ نكاحُها (¬١).
الصُّورةُ الثالِثةُ: أنْ تَكونَ مُستبرَأةً مِنْ الزِّنا وغيرَ حامِلٍ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنه يجوزُ للمَرأةِ الزانيةِ أنْ تَتزوَّجَ مَنْ زَنَى بها إذا لم تَكنْ حامِلًا واستُبْرِئتْ.
قالَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: وقد أجمَعَ أهلُ الفتوى مِنَ الأمصارِ على أنه لا يَحرمُ على الزاني تزوُّجُ مَنْ زنَى بها (¬٢).
إلا أنهُم اختَلفُوا هل يُشترَطُ أنْ تَتوبَ مِنْ الزِّنا أم لا؟
بعدَ اتفاقِهم جَميعًا على أنه لا يُشترطُ تَوبةُ الزاني بها إذا نكَحَها اتفاقًا.
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنه لا يُشترطُ أنْ تتوبَ مِنَ الزنا؛ لأنَّ اللهَ تعالَى ذَكَرَ المحرَّماتِ مِنْ ذواتِ الأنسابِ ثمَّ قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فكان على عمومه في العفيفةِ والزانيةِ.