والقولُ الثالثُ: أنَّ الوِلايةَ عامَّةٌ في تَحريمِ نكاحِ الزانيةِ على العَفيفِ ونكاحِ العَفيفةِ على الزاني، ثمَّ نسَخَه قولُه تعالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، وهذا قولُ سَعيدِ بنِ المُسيَّبِ.
ولأنها خاليةٌ مِنَ الأسبابِ المانعةِ مِنْ نكاحِها، فجازَ العقدُ عليها كغيرِ الزانيةِ، ولأنَّ الزنا ليسَ فيه أكثَرُ مِنْ كونِه كَبيرةً يُعاقَبُ عليها، وذلكَ لا يَمنعُ إنكاحَها كالسَّرقةِ وشُربِ الخمرِ والقتلِ (¬١).
قالَ أبو بكرٍ الجصَّاصُ ﵀: واختَلفَ السلفُ في تزويجِ الزانيةِ، فرُويَ عن أبِي بكرٍ وعُمرَ وابنِ عبَّاسٍ وابنِ مَسعودٍ وابنِ عمرَ ومُجاهدٍ وسليمانَ بنِ يسارٍ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ في آخَرِينَ مِنْ التابعينَ أنَّ مَنْ زنَى بامرأةٍ أو زنَى بها غيرُه فجائزٌ له أنْ يتزوَّجَها، ورُويَ عن عليٍّ وعائشةَ والبَراءِ