ورويَ «أنَّ رجلًا كانَ له ابنٌ تزوَّجَ امرأةً لها ابنةٌ، ففجَرَ الغلامُ بالصبيةِ، فسَألَهما عُمرُ ﵁ وأرضاهُ فاعتَرَفَا فجَلدَهما، وحرَصَ أنْ يَجمعَ بينَهما بالنكاحِ فأبَى الغلامُ»، ولم يُراعِ عمرُ ﵁ وأرضاهُ انقضاءَ العدَّةِ، ولمْ يُنكِرْ عليهِ أحَدٌ، فدَلَّ على أنه إجماعٌ، ولأنه وطءٌ لا يَلحقُ به النسبُ أو حَملٌ لا يَلحقُ بأحدٍ، فلمْ يَمنَعْ صحةَ النكاحِ كما لو لم يُوجَدْ (¬١).
الصُّورةُ الثالثةُ: أنْ تَكونَ غيرَ حاملٍ ومُستبرَأةٌ مِنْ الزنا:
اتَّفقَ فقهاءُ الأمصارِ كما تقدَّمَ على أنَّ المرأةَ إذا زَنَتْ واستُبْرِئَت ولمْ تكنْ حاملًا وتابَتْ مِنَ الزنا أنه يَجوزُ نكاحُها، واختَلفُوا فيما إذا لم تَتُبْ مِنْ الزنا، هل يَجوزُ أم لا؟
فجُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ قالُوا: يَجوزُ نكاحُها ولو لمْ تَتُبْ كما تَقدَّمَ تَفصيلُه.
وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنه لا يجوزُ نكاحِها إلا إذا تابَتْ على ما تَقدَّم بَيانُه.