مِنْ القُرآنِ؟ قالَ: سُورةَ البقَرةِ أو التي تَليهَا، قالَ: «فقُمْ فَعلِّمْها عِشرينَ آيةً وهي امرَأتُكَ» (¬١).
ولأنها مَنفعةٌ معيَّنةٌ مباحةٌ، فجازَ جَعلُها صَداقًا كتعليمِ قَصيدةٍ مِنَ الشِّعرِ المباحِ، ولأنَّ كلَّ مَنفعةٍ جازَ أنْ تُستحقَّ بعقدِ الإجارةِ جازَ أنْ تُستحقَّ بعقدِ النكاحِ، كمَنفعةِ العَبيدِ والأرضِ.
فإنْ قيلَ: معنَى قولِه ﷺ: «قد زَوَّجتُكَها بما معكَ مِنَ القُرآنِ»، أي: لأجْلِ فَضيلتِكَ بما معكَ مِنَ القرآنِ، فالجَوابُ عَنْ هذا مِنْ وجهَين:
أحَدُهما: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «التَمِسْ ولو خاتَمًا مِنْ حَديدٍ» لِيكونَ صَداقًا، فلمَّا لمْ يَجِدْ جعَلَ القُرآنَ بدلًا منه، فاقتَضى أنْ يكونَ صَداقًا.
والثاني: أنَّ هذا التأويلَ يَدفعُه حَديثُ أبي هريرةَ ﵁؛ لأنه قالَ: «قُمْ فعَلِّمْها عِشرِينَ آيةً وهي امرَأتُكَ» (¬٢).
وليسَ هذا خاصًّا لرَسولِ اللهِ ﷺ؛ لأنه لم يَكنْ ﷺ هوَ المتزوِّجَ بها فيَصيرَ مَخصوصًا بذلك، وإنما كانَ مُزوِّجًا لها فلم يَكنْ مَخصوصًا.