مثلًا أو تَعليمِها قُرآنًا كسُورةٍ منه وإِحْجَاجِها مضَى النكاحُ ولا فسْخَ للنكاحِ على المشهورِ، وإنما مَضى على المشهورِ للاختِلافِ فيه.
والقولُ الثالثُ: أنه لا يَصحُّ ويُفسخُ قبلَ البناءِ ويَثبتُ بعدَه بصَداقِ المثلِ، ويَرجعُ عليها بقيمةِ الأجرةِ لوَقتِ فَسخِ الإجارةِ ولو بعدَ الدخولِ.
وأمَّا الجُعْلُ فلا خِلافَ في منعِه كأَنْ يقولَ لها: «أتزوَّجُكِ وأجعَلُ مهرَكِ إتياني لكِ بعَبدِكِ الآبقِ» فالجاعلُ الزَّوجةُ والمَجعولُ له هو ذلكَ الزوجُ، فهو نكاحٌ على خِيارٍ، وهو يُفسخُ قبلَ البناءِ لا بعدَه (¬١).
وقالَ الشافِعيةُ: يَصحُّ أنْ تكونَ منفعةُ الحرِّ صَداقًا، كالخياطةِ والبناءِ وتعليمِ القرآنِ وما أشبَهَ ذلكَ ممَّا يَصحُّ استئجارُه عليهِ؛ لقَولِه تعالَى على لسانِ شعيبٍ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، فذكَرَ أنَّ الرعيَ صَداقٌ في شرعِ مَنْ قَبلَنا ولم يعقبْه بنَكيرٍ.
و «زوَّجَ النبيُّ ﷺ المرأةَ التي وهَبتْهُ نفسَها مِنْ الرجلِ الذي خطَبَها بما معهُ مِنْ القرآنِ»، وتَقديرُه: على تعليمِ ما معَه مِنْ القرآنِ؛ لأنَّ القرآنَ لا يَجوزُ أنْ يكونَ صداقًا.