رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، وعلَّمها لِلمُسيءِ في صَلاتِه مُرتبَةً: ب «ثُمَّ». ويَلزمُه سُجودُ السَّهوِ، والتَّرتيبُ واجِبٌ في الفَرائِضِ في أنفُسِها فَقط، وأما تَّرتيبُ السُّنةِ في أنفُسِها، أو مع الفَرائِضِ فليس بواجِبٍ، كأَن قدَّم الاستِعاذةَ على دُعاءِ الاستِفتاحِ (¬١).
وجاءَ في «مَطالِبِ أُولي النُّهَى» مِنْ كُتُبِ الحَنابلَةِ: (فَرعٌ: لوِ اعتَقَدَ مُصَلٍّ هذه الأركانَ) المَذكورةَ (سُنَّةً)، وأَدَّى الصَّلاةَ بهذا الاعتِقادِ، فصَلاتُه صَحِيحةٌ، (أو اعتَقَدَ السُّنةَ فَرضًا) فصَحِيحةٌ أيضًا، (أو لم يَعتقد شَيئًا) مَسنونًا ولا واجِبًا ولا غيرَه (وأدَّاها عالِمًا أنَّ ذلك كلَّه مِنْ الصَّلاةِ فَ) صَلاتُه (صَحِيحةٌ).
وكذلك إذا لم يَعرِفِ الشَّرطَ مِنْ الرُّكنِ، والفَرضَ مِنْ السُّنةِ، قالَه أبو الخطَّابِ، وردَّ المَجدُ على مَنْ لم يُصَحِّح الائتِمامَ بمَن يَعتقدُ أنَّ الفاتِحةَ نَفلٌ، بفِعلِ الصَّحابةِ، فمَن بعدَهم، مع شِدَّةِ اختِلافِهم فيما هو الفَرضُ والسُّنةُ، ولأنَّ اعتِقادَ الفَرضيةِ والنَّفليَّةِ يُؤَثِّرُ في جُملةِ الصَّلاةِ، لا في تَفاصيلِها؛ لأنَّ مَنْ صلَّى يَعتقدُ الصَّلاةَ فَريضةً يَأتي بأفعالٍ تَصحُّ منها، بَعضُها فَرضٌ وبَعضُها نَفلٌ، وهو يَجهلُ مِنْ السُّنةِ، أو يَعتقدُ فَرضًا، صحَّت صَلاتُه إجماعًا، قاله في المُبدِعِ.