دخَلَ بها في النكاحِ الأولِ ثمَّ طلَّقَها طَلاقًا بائنًا ثم نكَحَها نكاحًا ثانيًا حلَفَتْ على ذلكَ واستَحقَّتْ ما ادَّعتْه، وإنْ أقَرَّتْ بما يُسقِطُ نصفَ المهرِ أو جَميعَه لَزمَها ما أقَرَّتْ به.
وأمَّا لو اتَّفقَا قبلَ العقدِ على مهرٍ وعقَدَاه بأكثرَ منه أخذَ بمَا عقدَ به -كما تقدَّمَ-؛ لأنها تَسميةٌ صَحيحةٌ في عقدٍ صَحيحٍ فوجَبَتْ كما لو لم يَتقدَّمْها اتِّفاقٌ على خلافِها، وكعَقدِه النكاحَ هَزلًا وتَلجِئةً، بخِلافِ البيعِ، ويُستحبُّ أنْ تَفيَ بما وعَدَتْ به وشرَطَتْه مِنْ أنها لا تأخُذُ إلا مهرَ السرِّ؛ لكَيلَا يَحصلَ منها غرورٌ، ولحديثِ: «المُؤمنونَ على شُروطِهم» (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنَّ الزوجَين أو الزوجَ والوليَّ إذا اتَّفقَا على مهرٍ في السرِّ ثم عقَدَا على مهرٍ في العلانيةِ أنَّ المهرَ الواجبَ هو مهرُ السرِّ قلَّ أو كثرَ (¬٢).
قالَ المالِكيةُ: إذا اتفقَ الزوجانِ على صداقٍ بينَهما في السرِّ وأظهَرَا صَداقًا في العَلانيةِ يُخالفُه قَدرًا أو صِفةً أو جنسًا فإنَّ الصداقَ المُعوَّلَ عليه