ولو كانَ النَّصُّ على المَفروضِ عِنْدَ العَقدِ كُنَّا نُلحِقُ بهِ المَفروضَ بعْدَ العَقدِ بطَريقِ الاعتِبارِ، مِثلَ إلحاقِ الشيءِ بمِثلِ ما في مَعناهُ (¬١).
وذهَبَ الحَنفيَّةُ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنهُ لا يَجبُ نِصفُ المُسمَّى وإنَّما يَجبُ لها المُتعةُ فَقطْ؛ لأنهُ نِكاحٌ عَرِيَ عَنْ تَسميتِه، فوجَبَتْ بهِ المُتعةُ كما لو لم يُفرَضْ لها، ولأنَّ السَّببَ مَخصوصٌ بالمَفروضِ في العَقدِ بالنَّصِّ وهو قَولُه تعالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، والمَفروضُ بَعدَه ليسَ في مَعناهُ (¬٢).
المسألةُ الخامسةُ: إذا ماتَ الزَّوجُ أو الزَّوجةُ قبْلَ الدُّخولِ ولم يُسمِّ لها مَهرًا أو نفاهُ في العَقدِ أو أسقَطَه:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ أحَدَ الزَّوجَينِ إذا ماتَ قبْلَ الدُّخولِ فإنَّ الآخَرَ منهُما يَرثُه؛ لأنَّ اللهَ تعالَى فرَضَ لكلِّ واحِدٍ مِنَ الزَّوجَينِ فرضًا، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] الآيَة، وهذهِ زَوجةٌ بلا رَيبٍ، وعقْدُ الزَّوجيةِ هاهُنا صَحيحٌ ثابتٌ، فوَرثَ بهِ؛ لدخُولِه في عُمومِ النَّصِّ.