ولمَا رُويَ عنِ النَّبيِّ ﷺ أنهُ قالَ: «أَدُّوا العَلائقَ، قيلَ: وما العَلائقُ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: ما تَراضَى بهِ الأهلُونَ» (¬١)، فدَلَّ على أنَّ المُستحَقَّ بالعَقدِ ما تَراضَى بهِ الأهلُونَ دُونَ غيرِه.
ومِن طريقِ القياسِ: أنهُ فِراقُ مُفوَّضةٍ قبْلَ فَرضٍ وإصابةٍ، فلم يُستحَقَّ بهِ مهرٌ كالطَّلاقِ، ولأنَّ المَوتَ سَببٌ يَقعُ بهِ الفُرقةُ، فلَم يَجبْ بهِ المَهرُ كالرَّضاعِ والرِّدةِ، ولأنَّ مَنْ لَم يُنتصَفْ صَداقُها بالطَّلاقِ لَم يُستفَدْ بالمَوتِ جَميعُ الصَّداقِ كالمُبَرِّئةِ لزَوجِها مِنْ صَداقِها، ولأنَّ كلَّ ما لَم يُنتصَفْ بالطَّلاقِ لَم يُتكمَّلْ بالمَوتِ، كالزِّيادةِ على مَهرِ المِثلِ، فأمَّا حَديثُ بَروَعَ فقدِ اختُلِفَ في ثُبوتِه (¬٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأظهَرِ -وهوَ الَّذي رَجَّحَه النَّوويُّ وغَيرُه- والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الزَّوجَ إذا ماتَ يَجبُ عليهِ الصَّداقُ كامِلًا، ويُكمَّلُ لها مَهرُ نِسائِها؛ لمَا رُوِيَ عَنْ عَلقَمةَ والأسوَدِ عَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ