لأنهنَّ مِنْ قَومٍ آخِرينِ، فقدْ تكونُ قُرَشِيةً وأمُّها مِنْ المَوالي، وأمَّا العَمَّةُ للأبِ فتُعتبَرُ (¬١).
وقالَ الشَّافعيةُ: مَهرُ المِثلِ ما يُرغَبُ بهِ في مِثلِها عادةً، وكلُّ مَوضِعٍ وَجبَ للمَرأةِ مهرُ مِثلِها وجَبَ أنْ يُعتبَرَ مَهرُ مِثلِها في حالتَينِ:
إحداهُما: في مَنصِبِها، والثَّانيةُ: في صِفاتِ ذاتِها.
فأمَّا المَنصِبُ فمُعتبَرٌ بنَظيرِها في النَّسبِ كالأخَواتِ مِنْ الأبِ والأمِّ، أو مِنْ الأبِ دُونَ الأخَواتِ مِنْ الأمِّ، وبَناتِ الإخوَةِ والعَمَّاتِ وبَناتِ الأعمامِ.
ولا تُعتبَرُ بنِساءِ ذَوي أرحامِها كأمَّهاتها وخالتِها، ولا ببَناتِ العمَّاتِ، ولا بنِساءِ بَلدِها مِنْ غَيرِ عصَبَتِها معَ وُجودِ نِساءِ عَصبتِها؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضى في بَروَعَ بنتِ واشِقٍ بمَهرِ نِسائِها والمِيراثِ، ولأنَّ الأنسابَ مَعقودٌ في المَناكِحِ دُونَ البُلدانِ، ولأنها مِنْ صِفاتِ الذَّاتِ اللَّازِمةِ، ولأنَّ أهلَ البَلدِ قد يَختلفُ مُهورُهم باختِلافِ الأنسابِ، وإذا وجَبَ اعتِبارُ النَّظيرِ في النَّسبِ وجَبَ اعتِبارُ نَظيرِها مِنْ نِساءِ العَصَباتِ مِنْ قِبَلِ الأبِ، ولا اعتِبارَ بنِساءِ الأمِّ ولا بنِساءِ ذَوي الأرحامِ.
والمَقصودُ نِساءُ بَلدِها، فيَكونُ الاعتِبارُ بمَن كانَ مِنْ عَصَباتِها في بَلدِها