ثالثًا: الخلوةُ: (¬١)
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو عقَدَ الرَّجلُ على المَرأةِ عَقدًا صَحيحًا وخَلا بها خَلوةً صَحِيحةً مِنْ غَيرِ مانعٍ شَرعيٍّ أو طَبْعيٍّ ثمَّ طلَّقَها، هل يَجبُ عليهِ المَهرُ كامِلًا؟ أم يَكونُ لها نِصفُ المَهرِ فقطْ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والشَّافعيُّ في القَديمِ والحَنابلةُ في المَذهبِ والقُرطبيُّ مِنْ المالِكيةِ إلى أنَّ الرَّجلَ إذا عقَدَ على امرأةٍ وخَلا بها خلوةً صَحيحةً مِنْ غَيرِ مانِعٍ شَرعيٍّ أو طَبْعيٍّ -كما سيأتي عندَ الحَنفيةِ- ثمَّ طلَّقَها قبْلَ الدُّخولِ وجَبَ عليهِ المَهرُ كامِلًا إنْ كانَ سَمَّاه، أو كَمالُ مَهرِ المِثلِ إنْ لم يكنْ في النِّكاحِ تَسميةٌ، ووَجبَتْ عليها العِدَّةُ وإنْ لم يطَأَ، وهو قولُ الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ (¬٢) وزيدٍ (٢ (¬٣) وابنِ عُمرَ (¬٤).
رُويَ عَنْ زُرارةَ بنِ أَوفى قالَ: «قَضى الخُلفاءُ الرَّاشِدونَ المَهدِيُّونَ أنَّ مَنْ أغلَقَ بابًا أو أَرخَى سِترًا فقَدْ وجَبَ المَهرُ ووَجبَتِ العِدَّةُ» (٤ (¬٥)، وهذهِ