مِنْ زَوجتِه وادَّعى أنه أصابَ وأنكَرتْ، ولأنَّ العُرفَ شاهِدٌ بما تَدَّعيهِ؛ لأنَّ الغالِبَ مِنْ حالِ الرَّجلِ إذا خَلا بزَوجةٍ جَديدةٍ وكانَ صَحيحًا سَليمَ الحَواسِّ أنهُ يَطأُ، فكانَ القَولُ قولَ مَنْ يَشهدُ لهُ العُرفُ، ولأنَّ المُتَداعِيَينِ إذا قَوِيَ سَببُ أحدِهِما بشَهادةِ العُرفِ لهُ أو لغَيرِ ذلكَ مِمَّا يقوى على خَصمِه فإنَّ اليَمينَ في جِهتِه، أصلُهُ صاحِبُ البَيِّنةِ.
وسواءٌ كانَتْ ثيِّبًا أو بِكرًا، أو سَواءٌ كانَ الزَّوجُ صالِحًا أم لا، وتَحلفُ على ما ادَّعتْهُ إنْ كانَتْ كَبيرةً أو سَفيهةً؛ لأنَّ هذا أمرٌ لا يَعلمُه وَليُّها، فإنْ حلَفَتْ أخذَتِ الصَّداقَ كامِلًا، وإنْ نكَلَتْ حلَفَ الزَّوجُ، فإنْ نكَلَ غَرمَ المَهرَ كامِلًا.
وأمَّا إنْ كانَتْ صَغيرةً فإنهُ يَحلفُ الزَّوجُ لرَدِّ دَعواها ويَغرمُ نِصفَ الصَّداقِ، فإذا بَلغَتْ حلَفَتْ إنْ شاءَتْ وأخذَتْ بَقيَّةَ الصَّداقِ، فإنْ نكَلَتْ فليسَ لها تَحليفُ الزَّوجِ ثانيةً.
وأمَّا إنْ نكَلَ الزَّوجُ فإنهُ يَغرمُ جَميعَ الصَّداقِ، وليسَ لهُ تَحليفُها إذا بَلغَتْ، وإنما لَزِمَ الجَميعُ بنُكولِه؛ لأنَّ الخَلوةَ بمَنزلةِ شاهِدٍ ونُكولُه بمَنزلةِ شاهِدٍ آخَرَ، وذلكَ كافٍ في الأموالِ، ولو ماتَتِ الزَّوجةُ الصَّغيرةُ قبْلَ البُلوغِ وَرثَ عنها وحلَفَ وارِثُها ما كانَتْ تَحلِفُه.
وتُصدَّقُ أيضًا في دَعوى نَفيِ الوَطءِ في خَلوةِ الاهتِداءِ إذا وافَقَها الزَّوجُ على النَّفيِ، وإلَّا فهُو قَولُه (¬١).