ولأنَّ المَقصودَ في النِّكاحِ أعيانُ الزَّوجَينِ دُونَ المَهرِ، ولهذا يَجبُ ذِكرُ الزَّوجَينِ في العَقدِ، وإنَّما العِوضُ فيهِ تَبَعٌ، بخِلافِ البَيعِ؛ فإنَّ المَقصودَ فيهِ العِوضُ، ولهذا لا يَجبُ ذِكرُ البائعِ والمُشتَري في العَقدِ إذا وقَعَ بيْنَ وَكيلَيْهما (¬١).
وقد تَقدَّمَ هذا كُلُّه بالتَّفصيلِ، ولا خِلافَ بيْنَ العُلماءِ على أنهُ يَجبُ هنا مَهرُ المِثلِ.
قالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: أجمَعَ عُلماءُ المُسلمِين أنهُ لا يَجوزُ لأحَدٍ أنْ يَطأَ فَرجًا وُهِبَ لهُ دُونَ رَقبتِه، وأنهُ لا يَجوزُ لهُ وَطءٌ في نِكاحٍ بغَيرِ صَداقٍ مُسمًّى، دَينًا أو نَقدًا، وأنَّ المُفوَّضَ إليه لا يَدخلُ حتَّى يُسمِّي صَداقًا، فإنْ وقَعَ الدُّخولُ في ذلكَ لَزمَ فيهِ صَداقُ المِثلِ (¬٢).