فزَوَّجَها أهلُها رَجلًا يُقالُ له عِكرِمة، فبلَغَ ذلكَ عُبيدَ اللهِ فقَدِمَ فخاصَمَهم إلى عليٍّ ﵁، فقَصُّوا عليهِ قِصَّتَهم، فرَدَّ عليهِ المرأةَ، وكانَتْ حامِلًا مِنْ عِكرِمةَ، فوَضعَتْ على يَدَي عَدلٍ، فقالَتِ المَرأةُ لعليٍّ: أنا أحَقُّ بمالي أو عُبيدُ اللهِ؟ قالَ: بلْ أنتِ أحَقُّ بِمالِكِ، قالَتْ: فاشهَدُوا أنَّ ما كانَ لي على عِكرِمةَ مِنْ صَداقٍ فهوَ لهُ، فلمَّا وَضعَتْ ما في بَطنِها رَدَّها على عُبيدِ اللهِ بنِ الحُرِّ، وألحَقَ الولَدَ بأبيهِ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: واختَلفَ الفُقهاءُ في وُجوبِ الصَّداقِ على المُغتصِبِ، فقالَ مالكٌ واللَّيثُ والشَّافعيُّ: عليهِ الصَّداقُ والحَدُّ جَميعًا.
وقالَ أبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ ومُحمدٌ وسُفيانُ الثَّوريُّ: عليهِ الحَدُّ ولا مَهرَ عليهِ، وهو قولُ ابنِ شُبرمةَ، لا يَجتمِعُ عِندَهم صَداقٌ وحَدٌّ.
قالَ أبو عُمرَ: هذا على مَذاهبِهم في السَّارقِ، أنهُ إذا قُطِعَ لم يَجبْ عليهِ غُرمٌ.
ومَسألةُ السَّارِقِ مُختلَفٌ فيها أيضًا.
والصَّحيحُ في المَسألتَينِ وُجوبُ الصَّداقِ ووُجوبُ الغُرمِ؛ لأنَّ حَدَّ اللهِ